محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إِلا أَحْصَاهَا ) [ سورة الكهف : 49 ] . فأخبر أن كتبهم محصيةٌ عليهم صغائرَ أعمالهم وكبائرَها ، فلم تكن الكتب - وإن أحصت صغائرَ الذنوب وكبائرَها - بموجبِ إحصاؤها على أهل الإيمان بالله ورسوله ، وأهل الطاعة له ، أن يكونوا بكل ما أحصته الكتب من الذنوب معاقبين . لأن الله عز وجل وَعدهم العفوَ عن الصغائر ، باجتنابهم الكبائر فقال في تنزيله : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا ) [ سورة النساء : 31 ] . فذلك محاسبة الله عبادَه المؤمنين بما هو محاسبهم به من الأمور التي أخفتها أنفسهم ، غيرَ موجبٍ لهم منه عقوبة ، ( 1 ) بل محاسبته إياهم - إن شاء الله - عليها ، ليعرّفهم تفضُّله عليهم بعفوه لهم عنها ، كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي : - 6496 - حدثني به أحمد بن المقدام قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال ، سمعت أبي ، عن قتادة ، عن صَفوان بن مُحْرز ، عن ابن عمر ، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : يُدْني الله عبدَه المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كَنَفه ، فيقرِّره بسيئاته يقول : هل تعرف ؟ فيقول : نعم ! فيقول : سترتها في الدنيا وأغفرها اليوم ! ثم يظهر له حسناته فيقول : ( هَاؤُمُ اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ ) [ سورة الحاقة : 19 ] أو كما قال = وأما الكافر فإنه ينادي به على رؤوس الأشهاد . ( 2 ) 6497 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، وهشام = وحدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا هشام = قالا جميعا في حديثهما عن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فدل أن محاسبة الله . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . وفي المطبوعة والمخطوطة بعد : " غير موجبة لهم منه عقوبة " ، والسياق يقتضي : " غير موجب . . " كما أثبتها . ( 2 ) الحديث : 6496 - صفوان بن محرز المازني : تابعي ثقة جليل ، له فضل وورع . والحديث مختصر من الذي بعده . وسنذكر تخريجه فيه ، إن شاء الله .